القاضي النعمان المغربي
52
تأويل الدعائم
القول به من أن الوالد مثل الداعي فمن فوقه من الحدود ، وأمثال الأولاد أمثال المستجيبين لدعوة الحق ممن دونهم وذكرنا فيما تقدم أنه إذا حضر نقلة المنقول من هو أعلى من داعيه كان أمره إليه ألا يتقدم في ذلك مفضول فاضلا فيكون الّذي يلي المنقول غير أبيه الّذي هو أقرب إليه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : باب القبر مما يلي رجلي الميت ؛ فمنه يجب أن ينزل فيه ويصعد منه . فهذا في الظاهر هو الواجب أن ينزل في القبر ويصعد من أراد النزول إليه والصعود منه من قبل رجلي الميت ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الرجلين اللتين عليهما التصرف وبهما السعي مثل الإمام والحجة فمن قبلهما يكون نقل من ينقل المنقول في درجات دعوة الحق . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال لقوم أنزلوا ميتا في قبره : استقبلوه استقبالا ، يعنى ضعوه على شفير قبره مما يلي القبلة واستقبلوه فخذوه على أيديكم وأنزلوه في قبره ؛ وقال في لحده : وقولوا على ملة اللّه وملة رسول اللّه . فهذا مما ينبغي لمن أنزل ميتا في قبره في الظاهر أن يقوله ويفعله به وهو خلاف السل الّذي يفعله بعض العامة يجعلون رأس الميت عند موضع رجليه في القبر ثم يسلونه من قبل رأسه من السرير فينزلونه في القبر كذلك وهو مما يرغب عنه ، والسنة الاستقبال وتأويله في الباطن أن على من كان يلي أمر المنقول إلى أعلى درجات المؤمنين على ما قدمنا من بيان ذلك إذا أراد أن يسلمه إلى حجة الزمان كما ذكرنا أن يستقبله بما ينبغي أن يستقبل به مثله من التأييد والمفاتحة مما يؤكد عنده به ملة اللّه وملة رسوله . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب ، وهذا جائز في ظاهر الأمر ومثله في الباطن ستر المنقول إلى أعلى الدرجات على ما قدمنا ذكره إلى أن يصير إلى حيث يصير إليه مما ينقل فيه ويتلوه عنه صلوات اللّه عليه أنه أمر قوما أنزلوا ميتا في قبره أن يضعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولا يكبوه لوجهه ولا يلقوه لقفاه ثم قال للذي يليه :